السيد علي الحسيني الميلاني

53

نفحات الأزهار

الفصل الثالث في دفع شبهات المخالفين وحينئذ يأتي دور النظر في شبهات المخالفين ، ولما كان هذا الاستدلال من أقوى أدلة أصحابنا على إمامة أمير المؤمنين ، لكونه مستندا إلى الكتاب والسنة الثابتة المقبولة لدى الفريقين ، فقد بذلوا أقصى جهودهم للرد عليه . وقد اشترك في الرد على هذا الاستدلال المعتزلة والأشاعرة ، وقد ظهر لدى التحقيق أن الأصل في عمدة شبهاتهم في المقام هم المعتزلة ، والأشاعرة عيال عليهم وتبع لهم . * فلنورد أولا ملخص كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي في الاعتراض على الاستدلال بالآية ، فإنه قال : إعلم أن المتعلق بذلك لا يخلو من أن يتعلق بظاهره أو بأمور تقارنه ، فإن تعلق بظاهره فهو غير دال على ما ذكر ، وإن تعلق بقرينة فيجب أن يبينها ، ولا قرينة من إجماع أو خبر مقطوع به . فإن قيل : ومن أين أن ظاهره لا يدل على ما ذكرناه ؟ قيل له : إنه تعالى ذكر الجمع ، فكيف يحمل على واحد معين ؟ وقوله : * ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * لو ثبت أنه لم يحصل إلا لأمير المؤمنين ، لم يوجب أنه المراد بقوله : * ( والذين آمنوا ) * ولأن صدر الكلام إذا كان عاما لم يجب تخصيصه لأجل تخصيص الصفة . ومن أين أن المراد بقوله : * ( يؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ما زعموه دون أن يكون المراد به أنهم يؤتون الزكاة وطريقتهم التواضع والخضوع . وليس من المدح إيتاء الزكاة مع الاشتغال بالصلاة ، لأن الواجب في الراكع أن يصرف همته ونيته إلى ما هو فيه ولا يشتغل بغيره . قال شيخنا أبو هاشم يجب أن يكون المراد